مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

310

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

كبير وجند كثيرين صوب خدمة العاهل . وحين سمع الصّاحب وسائر الأركان خبر قدومه ، رأوا من الواجب المبادرة باستقباله ، وجعله الصّاحب بأصناف الألطاف سغبا « 1 » لإحسانه ومملوكا مذعانا له . فلمّا مضت مدّة على هذا الحال ، جرى على لسان الصّاحب ذات يوم في أثناء التنزّة قوله : إن من رأينا / أن يتحرّك موكب السلطنة إلى « سيواس » ، وپروانه وأمير العدل لا يرضيان بذلك ، ولا يريدان مفارقة مدينتهما ومواطنيهما [ ومعظمهم أقاربهم وأتباعهم ] « 2 » . وذلك أمر يستوجب انفعال الخاطر انفعالا تامّا بمؤامرتهما التي أهلكا بها الأميرين . فلم تعد لي ثقة بأفعال هذه الجماعة وأقوالها وباطنها ، وعالم السّر والعلانية شاهد على أن رضائي لم يكن مقرونا بإراقة دم « 3 » هذين الشّهيدين ، لأنني كنت قد وقعت بينهم « كالشّعرة البيضاء في الّلمّة السوداء » « 4 » ، وظللت محروما من إسعاد المجير وإنجاد المشير ، ولقد غلت مراجل فتنهم وإحنهم ، وما تابعت مرادهم ، إلالفرط الاضطرار ، واستسلمت لسوء الذّكر في الدّارين ، وحرمت من مصاحبة الأمراء الذين كانوا قد نشأوا ونموا منذ عهد الطّفولة في حجر تربيتنا ، وكانوا يرون الدّنيا بعيوننا نحن ، وما ذلك إلا بسبب خبث هذين المشؤومين ووشايتهما . وفي أثناء الكلام جرت قطرات العبرات على وجنتيه الكريمتين ، فأخذت

--> ( 1 ) في الأصل : سغبة ، كلمة عربية ، والسّغب : الجوع . ( 2 ) إضافة من أ . ع 559 . ( 3 ) ريختن خون ، وفي الأصل : يختن خوان ، ولا معنى له . قارن أ . ع ، 560 . ( 4 ) كذا في الأصل بالعربية .